السيد هادي الخسروشاهي
8
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
والجماهير معاً . أما الاعجاب فلأنهم قاموا ما لم يستطع غيرهم من أبناء جلدتهم ان يقوم به ، ونهضوا ما عجز سواهم عن الخوض فيه ، فصاروا قدوةً واسوةً للمجاهدين والقاعدين على السواء ! وأما الدهشة فلأنّهم نفروا وانطلقوا رغم سوء الظروف ، ورداءة الامكانات ، وقلّت العدد والناصر ، وضعف الحيلة ! وأمّا الاهتمام البالغ فلأنهم جعلوا أنفسهم مناراً للكفاح والمقاومة ، ورموزاً للحق والعدل ، وشواخص للوحدة والتقريب بين أبناء القرآن . أليس هذا مثيراً للاعجاب وللدهشة والاحترام البالغ معاً ؟ ومن بين هذه الثلة النادرة يبرز اسمٌ طالما أثار اعجاب محبّيه وقلق أعدائه ، وهو السيد جمال الدين الحسيني الأسد آبادي ، المعروف بالأفغاني ، الذي يدين له كل الاسلاميين والمفكرين الواعين ، من المحيط وحتى الشرق الأقصى لما حققه على الصعيدين : الفكري والحركي الواعي ، وما ضخّ في الأمة من أفكار ما زالت بصماتها على كل صفحة مشرقة من تاريخنا الاسلامي المعاصر . فقد عرف السيد منذ ولادته ( حوالي سنة 1838 م ) في بلدة أسد آباد بإيران ، ومنذ نعومة أظفاره بالحركة والنشاط والطموح الكبير ، إذ ما أن أكمل دراسته الأولى حتى انتفض وطلب من أبيه ان يبعثه إلى النجف الأشرف للدراسة وتحصيل العلوم الدينية في حوزتها العلمية ، ولم تمض خمسة سنوات حتى عاد ادراجه إلى بلدته ، لكنه لم يلبث ان شدّ الرحال إلى الهند لاكمال دراسته ، والوقوف عن كثب على حالة المسلمين هناك ، ورغم الحاح والده بالاكتفاء بما تعلّمه في النجف ، الّا أنّه أبى الّا الرحيل ، تلبيةً لطوحه الكبير الذي كان يدفعه إلى الطيران في الآفاق ، فيجيب أباه قائلًا : انّني كصقر محلّق . . فلايسعني الحبس في هذا القفص الصغير ! وفي « كلكتا » حيث قضى السيد شطراً من حياته في تحصيل العلم واللغة ، لكنه لم يطل المقام بها حتى رحل إلى " جدة " حاجّاً وهو لم يبلغ العشرين من عمره ! ومن بعد انصرافه توجّه إلى النجف وكربلاء ليقضي فترة فيهما ، متنقلًا بينهما ، غير أنّه شدّ رحاله من جديد ليقفل راجعاً إلى بلدته واحضان أهله ، لكنه لم يستمر به الحال حتّى توجّه إلى طهران ثم خراسان ، ومن بعد قرّر الذهاب إلى أفغانستان ، فاستقر في « كابل » وبدأ حياته العامة هناك ، فوجد المسلمين هناك بحاجة إلى من يرشدهم